إلى المواطنين والمواطنات من خارج الوطن وداخله، إلى الأحرار في كل مكان

تأتي ذكرى الإستقلال وجلاء المستعمرين عن سوريا في ظرف لعله الأصعب منذ عقود طويلة. فالجيوش والميليشيات غير السورية منتشرة في عموم البلاد. والوضع المعاشي للإنسان السوري هو الأسوأ في تاريخنا الحديث، الداخل دواخل والخارج كلمة تشمل قرابة سبعة ملايين مواطن ومواطنة، أما النزوح الداخلي واللجوء الخارجي فيشملان أكثر من نصف سكان سوريا. يتقرر مصير السوريين هنا وهناك في قمة ثنائية أو ثلاثية، الغائب فيها هو السوريين… يتحدث الجميع عن وحدة وسيادة الجمهورية ولكل إدارته أو “حكومته”. يجري بيع وشراء الجولان في الحفلات الانتخابية للإسرائيلي والأمريكي. وأصبح القاسم المشترك الأعظم لكل الدول والميليشيات المتدخلة في سوريا، هو إبعاد المواطن السوري عن أي دور في تقرير مصيره. وكأن كل هذه المآسي لم تكن كافية، فجاء العدو الفيروسي الجديد (الكورونا) ليفرض حالات الحصار والطوارئ على الصعيد العالمي، ويهز اقتصادات قوية ودول غنية، فكيف الحال لمواجهته في بلادنا المنهكة بالكوارث والحروب؟

منذ 2011 وحتى اليوم نجح النظام بمساعدة كل الدول التي تدخلت في الشأن السوري، بمن فيهم من اعتبروا أنفسهم “أصدقاء الشعب السوري”، في ضرب البرنامج المجتمعي المناهض للاستبداد والعنف والطائفية والتدخل الخارجي. لم يعد الحديث يجري عن ثورة ضد الفساد والاستبداد وصارت القوى الكبرى والصغرى تحدثنا عن الحرب على الإرهاب.

لم يعد ثمة تمثيل مقبول وحقيقي للسوريين سواء في اسطنبول أو الرياض. وما سمي بالمنصات صار جزءا من الماضي. الحل السياسي على كف عفريت ومستقبل سوريا موحدة صار طموحا مركزيا لكل الوطنيين.

رغم سوداوية اللوحة العامة، فقد حاول المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري القيام بما يستطيع عبر السعي لتكوين قوة وطنية واسعة تسعى لوضع الحل السياسي وفق بيان جنيف 1 والقرار الأممي 2254 عى السكة. فشارك بعض قياديي المؤتمر في الدعوة والتحضير لمؤتمر دولي من أجل سوريا تحضره كل الأطراف المتدخلة في الشأن السوري، وتم السعي لبناء شبكات تنسيق وتعاون في مختلف المناطق السورية لمواجهة التمزيق المنهجي الذي نال النسيج المجتمعي السوري في السنوات الماضية. كما تدخل قياديو المؤتمر لإنجاح العديد من المصالحات وحل عدد من النزاعات في عدة مناطق آخرها في جبل وسهل حوران. واستنفرنا كل المنظمات الدولية لمساعدة اللاجئين والنازحين في مختلف المناطق، ووقفنا بحزم ضد التغييرات الديمغرافية التي تم تنفيذها في مناطق مختلفة. وطالبنا الأمم المتحدة والدول الكبرى بالتأكيد العملي على وقف إطلاق النار في سوريا والعراق واليمن، والإفراج عن جميع المعتقلين والمخطوفين في عموم المناطق السورية. وطالبنا باستمرار برفع العقوبات أحادية الجانب التي تمس معظم السوريين. ومع مصيبة كورونا، تحركنا بشكل واسع من أجل تأمين المساعدات الطبية والإنسانية الدولية اللازمة لمواجهة الوباء في عموم الأراضي السورية. وتحرك أطباء المؤتمر للمشاركة في التوعية والمعالجة والمساعدة بكل ما لدينا من كوادر وأصدقاء. كذلك توجهنا بدعوات إلى جميع الأطراف في سوريا إلى منع المزيد من الانقطاعات في المياه والخدمات الأساسية الأخرى كجهود مشتركة لزيادة استجابة COV-19.

ورغم الإعلان الإجباري بسبب كورونا عن تأجيل انعقاد المؤتمر الوطني السوري الذي ورد ذكره في بيان جنيف1، إلا أن هذا لا يلغي ضرورة التحرك الجدي في السعي لإنجاز الحل السياسي، الذي بكل تأكيد لا يمكن حصره بلجنة دستورية. فقد نص البيان الختامي لمؤتمر سوتشي الذي اعتمدته كل من روسيا وتركيا وإيران والحكومة والمعارضة على ضرورة بناء جيش وطني وإصلاح أجهزة الدولة المختلفة وليس فقط الإصلاح الدستوري.

إننا نقدر عاليا صمود أهلنا وشعبنا رغم كل المصائب التي مرت علينا، فشعب قدم كل ما يعرف العالم من تضحيات، لا يمكن أن يهزم، ويبقى حقه الأساسي في الكرامة والحرية والإستقلال غير قابل للتفاوض.

عاشت سوريا ديمقراطية مدنية حرة

17/04/2020

الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الديمقراطي السوري