• أبو خالد أنقل لك أولا تحيات هيئة التحرير، عندما سألنا عدد من القراء عن المقدم عدنان طلاس، لم يجبنا أحد مقدم منشق، أو  قريب وزير الدفاع السابق، جواب واحد من ستة قراء: السوري الذي قال: “بكفي دم، بكفي كذب، وبيكفي لف ودوران، خلينا سوريين وبس”. هذه الصرخة التي أطلقتها في حديث لك مع السوريين، بقيت محفورة في ذاكرة الحاضرين، والتي وصفك أحد المشاركين فيها بالقول: رجل المصالحة مع الذات والمصارحة مع السوريين. هل تعبر إجابة القراء عن شخصية المقدم عدنان طلاس؟

أشكر الإخوة في هيئة تحرير موقع كركدن.

بداية أؤكد ما سمعتموه من إجابة القراء عن شخصية عدنان طلاس، ما قيمة الحياة إذا لم يكن الإنسان صادقا مع نفسه ومع أهله؟  وما قيمة الموقف إن لم يكن بصوت عالٍ؟  أنا عدنان طلاس، من مدينة الرستن تخرجت من الكلية الحربية في حمص وخدمت في وحدات الحرس الجمهوري وفي مكان هام،  وكانت المهام التي أكلف بها ذات حساسية عالية، في يوم من الأيام أديت القسم العسكري من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية وحماية أراضيها واستقلالها وصون علمها مرفوعا شامخا داخل أراضي الجمهورية العربية السورية وخارجها، والقسم عندي عهد شرف أمام الله والوطن. لقد ثابرت على أن أكون من الأوائل على دفعتي، وحصلت على المركز الأول في جميع الدورات التي اتبعتها، وأسقطت هذه الخبرات والعلوم العسكرية على الوحدة التي كنت أنتمي إليها، بالتشارك مع زملائي على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم العقائدية وتنوعهم القومي والديني للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية دائما، حيث كنا نشكل معا وحدة مترابطة ومتكاملة ومحبة، ولم أكن يوما أتوقع أن نكون يوما في خندقين نواجه بعضنا بعضا.

بعد أن تم إدخال الجيش إلى المدن السورية، واستخدام القوة العسكرية فيمواجهة المتظاهرين العزل واختيار الحل الأمني-العسكري لمواجهة حراك الناس لمطالب مشروعة، ومن ثم تسليح  قطاع من المعارضة، رفضت أن أكون أداة للقتل في أي طرف كان، لأن الدم السوري عندي مقدس، وأي نقطة دم تراق هي دماء سورية.

بعد تسع سنوات والوصول للحالة المأساوية التي نراها و المعاناة التي يعيشها شعبنا في الداخل و الخارج، ما زلت أحافظ على عهدي الذي قطعته على نفسي أن أعمل جاهدا لأكون شخصية توافقية وقاسما مشتركا لتوحيد جميع أطياف الشعب السوري، عن طريق العمل الجاد للوصول إلى حوار وطني شامل، يعيد لشعبنا لحمته الوطنية ويجمع كل أبناء الشعب السوري على كلمة واحدة : سوريا دولة موحدة ديمقراطية تعددية مدنية

  • من كل تصريحاتك القليلة والمقلة، يستخلص صوت مواطن سوري موجوع، يكره الطائفية حتى التجريم، ولا يطيق أي تدخل غير سوري في شؤون السوري، وسمعنا لك جملة “ما في تدخل ابن حلال وتدخل ابن حرام، اللي بيتدخل بيتدخل لمصالحه وليس لعيون السوريين”، هل برأيك معركة خروج كل المقاتلين غير السوريين  من سوريا في صلب التغيير الوطني؟

نعم، إن معركة خروج كل المقاتلين غير السوريين من سوريا تدخل في صلب التغيير الوطني، كلنا يعرف أن لا أحد في هذه الأيام، ولا في الماضي، يقاتل لصالح أحد دون مكاسب وأطماع ذاتية معينة، وأن الدول ليست جمعيات خيرية لتوزيع البطانيات والسلة الغذائية،  وهذا ما نلتمسه من خلال الواقع السوري والتدخلات الخارجية، فكل يعمل لأهداف ومصالح وأطماع تخدم سياسة بلده على الأراضي السورية ولا تصب سياساته بأي شكل من الأشكال في مصلحة الشعب السوري. حيث باتت أرض سورية ساحة لتصفية الحسابات والنزاعات الدولية والإقليمية، ونحن نرى الأعمال التي تقوم بها الميليشيات الأجنبية والتنظيمات الإرهابية المخالفة للقوانين الدولية والشرائع السماوية، والتي تنتقص من سيادة السوريين على أرضهم وتنتهك كرامتهم، لذا لجأنا إلى التصالح مع الذات، ومع الآخرين من أطياف الشعب السوري، للنضال المشترك من أجل استعادة السيادة والقرار الوطنيين .

  • كنت في موقع حساس وهام، وكما يقول البعض، ما كان ناقصوا شيء. تركت كل شيء تضامنا مع أبناء الشعب الثائرين الفساد والاستبداد. وأنت تعمل مساعدا اجتماعيا للمسنين لتأمين لقمة العيش بشرف، ورفضت كما هو معلوم عروضا كبيرة، من أين تكتسب هذه القدرة على الصمود بعد ثماني سنوات من التشرد؟  

أكتسب قدرتي على الصمود من أعماق الحلم الكبير الذي أحمله:  الحلم في رؤية بلدي الحبيب سوريا دولة مدنية تعددية واحدة يحكمها القانون، ويعيش فيها جميع أبنائها في أمن وأمان واستقرار، منعمين بالحرية والكرامة، يحمي علمها جيش وطني يدافع عن حدودها ويؤمن باستقرار شعبها ووحدة أراضيها.

  • برز اسمك مع حركة الضباط الأحرار، ورفضتم التبعية لأي بلد، ثم شاركت بفعالية وما زلت، في إطلاق المبادرة الوطنية السورية.. بصراحتك المعهودة، رغم كل أمراض المعارضات، والإنهاك الشعبي والتشريد والاعتقال والملاحقة في الدواخل الثلاث جنوب وشرقي وغربي الفرات، هل سيسمح المتدخلون في سوريا بوجود صوت حر مستقل؟ وهل يمكن للصوت الوطني السوري من أجل السيادة واستقلال القرار أن يفرض نفسه على الإقليمي والدولي؟

نحن نعلم أن ليس من مصلحة أي من المتدخلين أن يحصل توافق وطني بين أبناء الشعب السوري لقيام صوت وطني حر، يدعو إلى خروج جميع الدول المتدخلة في القضية السورية لأن ذلك سيضر بمصالحها الاقتصادية وأطماعها التوسعية. لذلك ندعو جميع السوريين إلى الوقوف صفا واحدا في وجه كل التحديات والمؤامرات التي تحصل على أرض سوريا، وطرد كل الأطراف المتدخلة في الشأن السوري وتطبيق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، لأجل فرض هيمنة الدولة السورية وسيادتها على كامل أراضيها ومنع أية محاولة لتقسيم سوريا إلى دويلات وإمارات متنازعة فيما بينها لمصلحة تلك الدول المتدخلة، دولة لا طائفية كما نص القرار 2254 تكون تعبيرا عن الإرادة الشعبية. وبناء جيش وطني واحد يحميها، ودستور عصري وسلطة قضائية مستقلة ومؤسسات ديمقراطية منتخبة بنزاهة وحرية. هذا الانتقال إلى دولة المواطنة هو مهمتنا وشأننا، وقد علمتنا السنوات الماضية أن حقوق الناس واستقلال ووحدة الدولة السورية هو أولا وقبل شيء قضية سورية بامتياز. لذا نسعى في المبادرة الوطنية السورية لتأصيل فكرة الحل السوري-السوري والمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار.

هيئة تحرير موقع كركدن

نقلاً عن موقع كركدن