اللواء محمد الحاج علي المنسق العام للمؤتمر الوطني السوري: حان وقت عقد مؤتمر وطني سوري مستقل عن كل الأجندات لاستعادة القرار الوطني والسيادة

بات واضحا بعد قرابة عشر سنوات من الحرب والتدخلات الدولية والإقليمية في سورية أن الحل يكمن في حل سياسي تكون نواته إرادة سياسية سورية-سورية يُنهي حالة الفوضى والحرب والدمار والاستهداف الخارجي الذي دمّر البلد وفككه. اللواء محمد الحاج علي المنسق العام للمؤتمر الوطني السوري لاستعادة القرار والسيادة، يتحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن الوضع الراهن والتدخلات الأجنبية.

س- الغارات الإسرائيلية لم تتوقف منذ سنوات متزامنة مع الأعمال العدائية التركية في الشمال.. ما علاقة ما يجري بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية؟

ج- للإجابة على هذا السؤال لا بد من معرفة المشهد السوري الآن بالكامل، حيث أصبحت الأرض السورية نهبا لكل الطامعين بعد أن انهارت الدولة وأصبحت كامل أراضيها تحت سيطرة قوى إقليمية ودولية وكل منها تحاول أن تحسن من مواقعها داخل سورية وفق مطامعها وأجنداتها. وفي هذه الظروف تأتي الغارات الإسرائيلية بحجة منع تمركز القوى الميليشياوية التابعة لإيران بالقرب من الجولان السوري المحتل، وكذلك منعها من تثبيت منظومات عسكرية ذات بعد مستقبلي على الأرض السورية يمكن أن تهدد أمن إسرائيل.

أما ما يخص المطامع التركية في سورية فهي قديمة وجاءت الفرصة الآن لتحقيقها، سواء أكان بالتفاوض مع الروس والإيرانيين على ما يسمى مناطق خفض التصعيد أو بالتواجد العسكري المباشر على الأرض السورية، حيث يتواجد أكثر من خمسة عشر ألفا من القوات التركية في الشمال السوري بالإضافة إلى الميليشيات التي تعتمد عليها تركيا كرأس حربة في تنفيذ أجندتها. أنا شخصيا لا أرى أي علاقة مشتركة أو مترابطة بين الغارات الإسرائيلية والاحتلال التركي في شمال سورية، وإنما كل دولة منهما تعمل على تحقيق أجندتها.

س- يرى بعض المعارضين أن إضعاف الدولة السورية، يصب في مصالح أجندتهم..هل من المنطقي والوطنية التعويل على العدوان لكسب مواقف معينة؟

ج- للأسف الشديد هناك العديد من السوريين راضين عن الغارات الصهيونية على الأراضي السورية، خاصة وأنها تستهدف في معظمها الوجود الإيراني وميليشيات حزب الله وغيرها، كما أن العنف الذي استخدمه النظام ضد أبناء الشعب السوري والجرائم المرتكبة باستخدام كل الأسلحة المتوفرة لدى الدولة السورية من طائرات ومدافع ودبابات ومختلف أنواع الأسلحة بما فيها السلاح الكيماوي، جعل السوريين يرغبون في التشفي من هذا النظام الحاكم حتى لو كان عن طريق القصف الإسرائيلي، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك بكثير وعولوا على إسرائيل في الخلاص من هذا النظام، علما أن من مصلحة إسرائيل بقاءه.

س- أفاد المتحدث باسم القوات الروسية العاملة في سورية، بزيادة ملحوظة في نشاط المسلحين وسط سورية خاصة بعد العفو من “إدارة شمال شرقي سوريا”.. ما مدى صحة هذه التطورات؟

ج- الشمال الشرقي في سورية أوضاعه معقدة وهناك صراع واضح بين الإرادة الأمريكية والروسية والإيرانية على هذه المنطقة وكل منهم يحاول أن يسيطر عليها كل حسب رؤيته، للضغط على الآخر باستخدام أبناء المنطقة كأوراق لعب مع وجود استقطاب لسكان هذه المنطقة للقوى الموجودة فيها حيث أصبحت سياسة واضحة لكل الأطراف، خاصة إن إيران تختلف عن الروس والأمريكان في أجندتها التي تحاول من خلالها الإعتماد على شيوخ العشائر. لذلك أصبحوا يحركون الجماعات المسلحة التابعة لكل طرف للضغط أو التأثير على الآخر.. لذلك نشطت تحركات المسلحين.

س- انطلقت الاثنين الماضي أعمال الاجتماع الثالث للجنة الدستورية السورية.. هل حدثت منذ ذلك الوقت تغيرات وتطورات من شأنها حلحلة الجمود؟

ج- باعتقادي لن يكون هناك أي تقدم إلا إذا كانت نتائج اجتماعات اللجنة الدستورية تخدم بقاء النظام ورموزه، وكل الاجتماعات الحالية والمستقبلية لن تصل إلى نتائج إلا في حالة واحدة هي الضغط الدولي الحقيقي واستخدام النفوذ الأمريكي والروسي في ذلك.

س- يقول مراقبون، إن الصراع بين المعارضة والنظام تحول إلى صراع على الحصول على الدعم الدولي، ألا يُعتبر ذلك خطأ فادحا من قبل المعارضة؟

ج- للأسف أخطاء المعارضة كانت كبيرة جدا إضافة إلى اعتمادها كليا على الدعم الدولي دون أن تنظم صفوفها وتقدم نفسها كقوى قادرة على إدارة الدولة في حال سقوط النظام، علاوة على تواجد الكثير من المنتفعين والطامحين والمتخلفين والعملاء للدول الداعمة والمزاودين في صفوف من تصدروا المشهد في الثورة السورية وخاصة القادة العسكريين والائتلاف حتى أفقدوا الثورة وقوى المعارضة كل أوراق الضغط التي يمكن أن تخدم إزاحة النظام أو إجباره على الحل السياسي. المعارضة ارتكبت كوارث في الثورة السورية أدت إلى إفشالها وسلمت كل الأوراق إلى أيدي الدول الفاعلة في القضية السورية سواء أكان من طرف المعارضة أو من طرف النظام وأصبحت القضية السورية رهن الأجندات الدولية والإقليمية خاصة بعد “أسلمة” الثورة.

س- بعد مؤتمر سوتشي في بداية 2018، وضعت المعارضة كل بيضها في سلة اللجنة الدستورية التي قيل إنها ستحدد مستقبل سورية.. ما تعليقك على هذه القراءة التي تتداولها جهات سياسية سورية؟

ج- اللجنة الدستورية لن توصل السوريين إلى أي حل بدون التدخل الأمريكي والروسي، وقد جاءت مؤتمرات أستانا وسوتشي برعاية روسية إيرانية تركية لسحب الحل في سورية من يد الأمم المتحدة والتملص من القرارات الدولية ذات الصلة، وفي غياب امتلاك المعارضة لأي أوراق للضغط على الفاعلين في سورية لا جدوى من اللجنة الدستورية، من يضع العربة أمام الحصان لا ينجح في الوصول إلى مبتغاه.

س- كيف ترون الدور الإيراني والتركي والروسي في سورية الآن؟

ج- إيران تسعى إلى الهيمنة على سورية لأهميتها الجيوسياسية وشعورها بقلق عميق إزاء الآثار التي قد تترتب على تغيير النظام في سورية، لأن سقوط النظام في سورية يعتبر نكسة للمشروع الإيراني وفق خطة للسيطرة على المشرق العربي باستخدام الطائفية. أما فيما يخص الدور التركي في سورية، فهو محكوم بمطامع تاريخية تعود إلى إشكالية التاريخ العثماني في الشمال السوري، لكن عندما نقيّم الدور التركي في سورية لا بد من تقييم التحالفات الإقليمية والدولية، ومن هذا المنطلق توافقت تركيا وروسيا وإيران على سحب الملف السوري من الأمم المتحدة ومحاولة الاستفراد بحل القضية السورية.

س- ما هي توقعاتكم بشأن المؤتمر الوطني الذي تدعون إليه، وما الذي يميزكم عن غيركم؟

ج- بعد 10 سنوات تقريبا على بدء ثورة الحرية والكرامة في سورية والكلفة الباهظة التي دفعها السوريين من أجل ذلك، والتهديد بفقدان الدولة السورية، والاحتلالات المتعددة لسورية، نادت مجموعة من السوريين للوقوف صفا واحدا وتوحيد الكلمة من خلال عقد مؤتمر وطني سوري مستقل عن كل الأجندات الإقليمية والدولية والإيديولوجية لاستعادة القرار الوطني الذي أصبح خارج إرادة السوريين، وجاءت الدعوة لهذا المؤتمر في ظل سوء أداء المعارضة وارتهانها للخارج. بالتأكيد هناك العديد من المؤتمرات عقدت وستعقد لاحقا، إلا أنها كانت برعاية دول أو أحزاب وكانت في خدمة أجندات هذه الدول والأحزاب، لكن مؤتمرنا تجاوز إرادة الدول ومن يعملون في فلكها وإرادة الأحزاب وإيديولوجياتها، فهو لكل السوريين المؤمنين بأن الشعب السوري واحد يتساوى أبناؤه في الحقوق والواجبات، وبأن الأرض السورية وحدة سياسية واحدة.

س- ما هي الآليات التنفيذية، أو ما هي عوامل القوة التي تمتلكونها لتنفيذ ما سيتم التوصل إليه في المؤتمر من مقررات؟

ج- نعول بالدرجة الأولى على إرادة السوريين الأحرار الغيورين على وطنهم وشعبهم غير المرتبطين بالدول وأجنداتها، الحريصين على حرية وطنهم ولم يرتكبوا جرائم بحق الشعب السوري وغير الفاسدين ماليا وإداريا وغير منتمين إلى منظمات غير وطنية، وسيتم التمثيل في المؤتمر من كافة شرائح ومكونات الشعب السوري وفق الإنتماء للتقسيمات الإدارية وليس الطائفية أو العرقية بحيث تمثل كافة المحافظات مع مراعاة عدد السكان فيها، ولاشك في أن الاعتماد سيكون على أصحاب الكفاءات والاختصاص في إسناد المهام. كذلك نعول على مخرجات المؤتمر من خلال انتخاب أمانة عامة من 35 عضوا من أعضاء المؤتمر وستكون المسؤولة أمام المؤتمر لتنفيذ مقرراته التي بدورها تختار لجنة تنفيذية تتبعها ولجان تخصصية.

س- إذا كان عنوان المؤتمر هو (المؤتمر الوطني السوري)، فهل من يريد المشاركة من طرف النظام مرحب به؟

ج- بعد الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام بحق السوريين وتدميره البنيةَ التحتية وانهيار قدرات الدولة، وعلى اعتبار أن أحد شروط المؤتمر هو إبعاد كل المجرمين عن المؤتمر، من غير الممكن قبول أي من عضو من طرف النظام أو مساند له والذي أوصل الحالة السورية إلى هذا الوضع. أما من هم تحت سلطة النظام ويؤمنون بمبادئ المؤتمر فسيتم دعوة من يرغب إلى حضوره.

س- أخيرا، أي سبيل للخروج من هذه الأوضاع المأساوية التي زادتها التدخلات الأجنبية حدّة وتعقيدا؟

ج- تقديري أن قانون قيصر سيزيد الأوضاع السورية مأساوية أكثر مما هي عليه الآن، ومع تفشي مرض كورونا ستصبح الأوضاع أكثر كارثية، ومع ضعف الاقتصاد السوري وزيادة حدة الفساد ودمار البنية التحتية والاحتلالات الكثيرة مع تعدد الأجندات سيصعب إيجاد حل سياسي في سورية، والمشكلة الأهم في قانون قيصر ليست فقط تأثيره على النظام والشعب السوري بل المشكلة كيف يمكن أن يتم إلغاء هذا القانون حتى لو حدث الحل السياسي في سورية وانتهى نظام الاستبداد فيها، فسيكون هناك مطالب أمريكية جديدة لرفعه عن كاهل السوريين كالتخلي عن الجولان لصالح إسرائيل وشروط أخرى ستخلق في الحين. أما السبيل للخروج من هذا المأزق السوري، فهو إما في استجابة النظام للقرارات الدولية وقبول الحل السياسي بحسب قرارات الأمم المتحدة أو في عقد مؤتمر دولي للسلام في سورية يتوافق فيه الأمريكان والروس على صيغة للحل في سورية.

عن المرصد السوري في 5 سبتمبر,2020