دكتور خالد، مع وباء كورونا ألغيت اللقاءات والاجتماعات الكبيرة والندوات،  ولكن كما يبدو أيضا المقابلات، اشتقنا نسمع صوتك

  • كورونا كارثة على الصعيد العالمي. وفي أي مصيبة في عالمنا السائد، تدفع البلدان الأكثر ضعفا وهشاشة الفاتورة الأكبر. عندما نتابع الأوضاع العيانية للناس مع قدوم شهر رمضان المبارك والإجراءات الصارمة للعزل حماية من الوباء، يقول المرء في نفسه: سائرة بقدرة مولاها.. لم يعد يتوفر من مقومات العيش الكريم سببا، ولم يعد ثمة حرمان لا يعرفه أهلنا في الدواخل والمنافي، ومع ذلك، وكما قال لي صديق طبيب يعالج في مخيمات إدلب: “عندما تطير الخيمة وتهز الرياح والأمطار مضارب النازحين، يضحك الأطفال ويصفقون، لأنهم متمسكين بحقهم في الحياة والأمل”. لا يمكن للكورونا أن تبعدنا عن أوجاع أهلنا ومشاكلهم

تتواصل يوميا كما نعرف بأهل الجبل والسهل في حوران من أجل وضع حد لوضع غير طبيعي انفجر في الآونة الأخيرة نتيجة حالة من الفوضى سادها خطف مواطنين أبرياء وترحيل للبعض ودخول على الخط للفيلق الخامس مما عقّد المشهد، هل هناك أفق قريبة لتسوية مجتمعية بين الأخوة والأهل والشركاء في الوطن والمواطنة في الجنوب السوري؟

  • عندما انطلقت الثورة من درعا في 2011، كانت أول رايات التضامن والنصرة من إخوتنا في الجبل، والجميع يعرف أنه عندما أعلن سلطان باشا الأطرش الثورة السورية الكبرى، كانت أولى رايات البيعة للقائد الكبير من الوطنيين في المسيفرة ودرعا وبصرى.. نحن عائلة وطنية واحدة. ولن نسمح لأي كان أن يعكر صفو المحبة والتضامن بين السهل والجبل.. نناضل معا من أجل سورية حرة وديمقراطية. ومنذ وقعت أولى الأحداث المؤلمة سارعنا للتواصل مع الجانبين، وهم زملاء وأخوة نعمل معا من أجل مؤتمر وطني سوري جامع، ونعمل معا لتخفيف آلام الأوضاع المعيشية الصعبة لأهلنا، ونعمل معا ضد الإرهاب، فكيف نفشل في حل مشكلة كالتي وقعت. لذا تواصلت مع شخصيات وطنية ووجهاء من الجبل ومن بصرى والسهل. لا شك بأن وجود مسلحين خارج السيطرة ومجموعات لا يهمها سوى الاستفادة من الأوضاع لمكاسب مالية عبر التهريب والخطف، يجعل المهمة صعبة، ولكن غير مستحيلة، لأن قوى الخير في الطرفين أقوى وأكبر. هناك أطراف أمنية وخارجية، كما قال وليد جنبلاط، تريد الفتنة والتعيش من الفوضى، وعلى الحكماء الإمساك زمام الأمور. لقد شكلنا لجنة حكماء ووجهاء في درعا   وننتظر تشكيل لجنة في الجبل للعمل معا لحل المشكلات، وقد تأخر ذلك للأسف بعد اغتيال أخي المناضل الكبير الأستاذ نبيل عامر، وأتمنى أن يتم ذلك بأسرع وقت للتوصل إلى تفاهمات مشتركة للمستقبل القريب والبعيد.

موضوع وسائل التواصل هذه الأيام، احتمالات تغير الموقف الروسي من بشار الأسد، ما هي قراءتك لما ينشر ويقال؟

  • لا يمكن الركون إلى مقالات صحفية للبناء على موضوع في هذه الأهمية. نحن موقفنا كان واضحا منذ أول زيارة قمت بها لموسكو: لا يوجد أي مصلحة لروسيا في وضع كل بيضها في سلة النظام إن كانت حريصة فعلا على علاقات سورية روسية على المدى المتوسط والبعيد. وعلى هذا الأساس تفاوضنا مع الروس في قضية الغوطة والجنوب. وكانت التوافقات مقبولة ومعقولة للطرفين. وبعد أيام عليها، تم خرقها من الأجهزة الأمنية في وضح النهار، سواء بالإعتقالات التي جرت تحت أعين الضامن الروسي، أو في عودة الميليشيات الموالية لإيران إلى المنطقة أو منع المساعدات الضرورية لأهلنا… إذا لم يستطع الضامن الروسي فرض احترام تعهداته على من يقدم له المساعدات العسكرية والأمنية والاقتصادية بسخاء، فكيف لي أن أثق بأنه سيغير سياسته في سوريا؟ أفضل من هذه الشوشرة الإعلامية توجيه طلب واضح وعاجل من القيادة الروسية للنظام بالتطبيق الفوري لما تعهد به الضامن الروسي لأبناء حوران. وإلا فكل ما يقال “حكي جرايد”.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي كنتم في جنيف عند إعلان المبادرة الوطنية السورية، وقد جرى تأجيل المؤتمر الوطني السوري الذي أعلنتم عنه بسبب كارثة الكورونا. وسمعنا قبل أيام بمن يتحدث عن انشقاق لعدد من أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر وتكوينهم لجنة مؤقتة جديدة، ما هي أخبار المؤتمر وهل ما زلتم على النداء والعهد الذي أعلنتم عنه في 29 نيسان 2019؟

  • كانت التحضيرات للمؤتمر على قدم وساق على أن يعقد في 17/04/2020، أغلقت الحدود والمطارات مع انتشار الوباء وتطلب ذلك تأجيلا لعقد المؤتمر. وكما هزت الكورونا الحياة اليومية للناس والأسواق والحكومات، حدث في اللجنة التحضيرية بعض المشكلات، وللأسف أقول مشكلات شخصية أكثر منها مبدئية وسياسية. كنا قد أقسمنا جميعا على الدفاع عن المبادرة التي وقع عليها أكثر من ألفي مواطن ومواطنة من الداخل والخارج، فطرح البعض مسألة تعديل المبادرة. منذ اللحظة التي تطلب فيها من الناس التوقيع على عهد وطني، لم يعد من حقك أن تغير فيه قبل انعقاد المؤتمر. هناك من تصرف بشكل فردي وارتجالي وخارج اللائحة التنظيمية التي أقرت بالإجماع. بكل تجرد أقول لك لا يمكن نجاح مؤتمر وطني جامع بالمزاودات والشعبوية والتصرفات الفردية.. باختصار، بالنسبة لنا رضا الناس غاية لا تدرك، والعقلانية في النضال تبقى سيد الأحكام. كنا نتمنى لإخوتنا إكمال المسيرة معنا يدا بيد، وفقهم الله، مهمتنا كلجنة تحضيرية للمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار النظر إلى الأمام وإنجاز المهمات الموكلة بنا للنجاح فيما تعاهدنا وعاهدنا الناس عليه.

أجرى المقابلة مرام داؤد

نقلاَ عن موقع كركدن