أحببت أن يكون السؤال الأول لضيفي أن يعرف القارئ على نفسه، كونه من المقلين في الظهور الإعلامي وممن يعتقدون أن كثرة الضجيج قليلة الطحن. **اللواء الركن محمد الحاج علي من مواليد خربة غزالة في محافظة درعا، من أهم ضباط الجيش السوري بمعنى الثقافة والإلتزام، حائز على الدكتوراه في العلوم السياسية، ومن الضباط الأحرار الذين لم يساوموا في قضية المبادئ فلم يتعامل بالمال المسيس المشروط أو يقبل بوضع قضية السيادة الوطنية والمواطنية موضع نقاش إقليمي أو دولي. حمل الإنتماء للوطن في صلب رؤيته للتغيير. تقلد العديد من المناصب في الجيش السوري قبل أن يترك المؤسسة العسكرية عندما زجها النظام في قمع الحراك الثَوري السلمي بالحديد والنار بدل حماية الوطن وحماية حق التظاهر السلمي، كان آخر منصب له قبل الانشقاق هو مدير كلية الدفاع الوطني وهي أعلى صرح علمي لتأهيل القيادات العسكرية في الدولة.

 العقيد الركن مصطفى الفرحات 

– سيدي اللواء ما هي توقعاتكم للمؤتمر الوطني السوري الذي تدعون إليه، لقد عقدت مؤتمرات عديدة كما تعرفون  وسرعان ما خبى وهجها، فما الذي يميزكم عن غيركم ؟

الجواب : كأصحاب مبادرة، محكوم علينا توقع النجاح لهذا المؤتمر، باعتباره ضرورة موضوعية للخروج من حالة استعصاء سياسية عامة، وليس مجرد رغبات ذاتية. لقد عقدت مؤتمرات عدة، ولم تنجح هذه المؤتمرات في التمتع بسمة أساسية ضرورية لنجاحها، فحينا لم تشمل سوى قطاعات محددة من الشعب، وتارة أخرى كانت نتيجة رعاية دولة أو أكثر مع أجندات محددة سلفا، نحن ندعو الى مؤتمر سوري عام يشمل كل السوريين بكل مكوناتهم دون النظر الى القومية او الدين او المذهب ونستثني من ذلك كل من تلطخت اياديهم بدماء السوريين أو سرقوا أو شبحوا أو ساهموا في تشريد السوريين .

– هل هناك جهات أو جهة دولية تدعم هذا المؤتمر ؟

الجواب : لا يوجد أي جهة دولية تدعم هذا المؤتمر، ونحن لا نقبل ابتداء، أي دعم من أي جهة دولية خاصة أن الدول لا تدعم بدون وجود أجندات خاصة بها، حتى السوريين الذين سيدعمون هذا المؤتمر لا يحق لهم إملاء شروطهم عليه .

– في ظل الدعم الروسي المعلن لاستعادة الأراضي إلى حضن نظام الأسد :هل تتوقعون دورا إيجابيا للروس في عملية سياسية محتملة، وأنتم تعلمون أن الجانب الروسي نقل ملف جنيف إلى سوتشي وأستانة ؟

الجواب : لابد من الإقرار بالواقع القائم : سورية محتلة من عدة دول، وروسيا واحدة منها بل أصبحت الأكثر تأثيرا في القضية السورية بحكم تواجدها العسكري الكبير. لكن مهما كانت قوة روسيا في سورية فهي لا تستطيع تجاهل قوى الثورة والمعارضة فهي بحاجة لقبول المعارضة في صناعة السلام في سورية، كما أن من الصعب عليها تتجاهل الدور الدولي الآخر والقرارات الدولية التي وقعت عليها، وأحيانا أعدت مسودتها كالقرار 2254, روسيا تعلم أن القرار السوري أصبح بيد الدول المحتلة، فيما يخالف كل القرارات الدولية منذ جنيف1 التي تؤكد على أن الشعب السوري هو صاحب القرار في تقرير مصيره. نجاح مؤتمر وطني عام هو في صلب استعادة السوريين لقرارهم المسلوب. وهذا أحد أهم أسباب انعقاد هذا المؤتمر، نحن ننطلق من مبدأ سيادي بسيط، يقول بأن  الدور الإيجابي لأي دولة كانت، يعتمد على مدى قبول السوريين به أو عدم القبول. وعندما يجتمع ممثلي شعب من أجل استقلالهم، فهم قادرون على إنهاء الإحتلال سلما او حربا .

– ماهي وجهة نظركم حيال ما يجري شرق الفرات، وهل ما يجري يصب في مصلحة العملية السياسية  ؟

الجواب : إن احتلال أي شبر من الأراضي السورية من قبل أية دولة كانت مرفوض ومحارب، القضايا السورية هي من اختصاص السوريين أنفسهم حتى لو كانت معقدة. نحن كسوريين ضد وجود أحزاب أو منظمات إنفصالية في سورية.  هذا أمر مرفوض بنفس القدر الذي نرفض فيه الاحتلالات. أما التفاهمات التركية الأمريكية الروسية، فهي مجرد مقايضات على الأرض والشعب السوري وهي بالتأكيد مرفوضة أيضا .لدينا مخاوف حقيقية من ربط قضية اللاجئين السورية بالتغيير الديمغرافي أيضا الأمر الذي سيترك عقابيل طويلة الأمد بين مكونات الشعب السوري المختلفة.

– كيف ترون الدور الإيراني في سوريا الآن وهل الوجود الإيراني من وجهة نظركم يخدم العملية السياسية، طالما أننا نعلم أن ايران أحد الضامنين الثلاث في الملف السوري  ؟

الجواب: إيران هي أسوأ الدول المحتلة لسورية،  والسبب يعود لوجود مشروع إيراني يهدف للسيطرة على المنطقة من خلال نشر التشيع والسيطرة على شعوب المنطقة بالهرطقات والشعارات الدينية الكاذبة حيث يستخدم الدين كقفازات للسيطرة.  الوجود والدور الإيراني يستحيل أن يخدم العملية السياسية لان جوهره يعيش من استمرا الصراع، باعتباره يسمح للحرس الثوري بالهيمنة والسيطرة. والحقيقة، أنا لا أفهم مضمون كلمة ضامن وكل الضامنين يتمتعون بسمعة رائعة ومن الضباط اللذين كما نعرف، قتلوا ودمروا وشردوا شعبنا السوري .

– ماهي الآليات التنفيذية، أو ماهي عوامل القوة التي تمتلكونها لتنفيذ ما سيتم التوصل إليه في المؤتمر من مقررات  ؟

الجواب : إن عوامل قوة وإرادة الشعوب أكبر بكثير من قوى الإحتلال. ان استطعنا تمثيلهم التمثيل الصحيح والأمين ونظمنا أنفسنا في مؤسسات وطنية ذات مصداقية عالية ومثلنا ارادتهم التمثيل الجيد امام المؤسسات الدولية واثبتنا للدول قدراتنا الوطنية عندها سنمتلك كل عوامل القوة .

– إذا كان عنوان المؤتمر (( المؤتمر الوطني السوري )) فهل من يريد المشاركة من طرف النظام مرحب به في هذا المؤتمر ؟

الجواب : كل سوري يؤمن بالعدالة والحرية والمواطنة المتساوية لكل السوريين ونبذ الاستبداد والدكتاتورية ووافق على بنود المبادرة الوطنية يحق له حضور المؤتمر شريطة أن لا يكون من القتلة والمجرمين واللصوص الذين نكلوا وقتلوا وشردوا الشعب السوري .

**اللواء الركن محمد الحاج علي
موجز عن السيرة الذاتية:
الاسم الثلاثي: محمد حسين الحاج علي – الجنسية: سوري
 المواليد: 15\ 2/ 1954 خربة الغزالة – محافظة درعا
الرتبة العسكرية: لواء اعتبارا من: 1/7/2010
الاختصاص العسكري: مشاة
لمحة موجزة عن حياته العسكرية:
انتسب الى الكلية الحربية في عام 1974م كطالب ضابط وتخرج منها في عام م1977 برتبة ملازم وتنقل في تشكيلات الجيش السوري في عدة وظائف:
– مدرب في الكلية الحربية للطلاب الضباط حتى عام 1981م.
– قائدا لسرية الخدمة ومدربا في الاكاديمية العسكرية العليا حتى عام 1992م.
– قائد لكتيبة مشاة ميكانيكية في الفرقة الخامسة الميكانيكية وثم رئيس لعمليات اللواء 132 ميكانيكي.
– مدربا مرة اخرى في الاكاديمية العسكرية العليا لدورات الركن والركن العليا في مادة التكتيك وفن العمليات الحربية.
– باحث في فرع البحوث العلمية العسكرية لمدة خمسة سنوات  عام 1995م – 2000م.
– انشأ كلية الدفاع الوطني السورية مع زميلين اخرين في عام 2000 م والتي تهتم باعداد رجال الدولة لتولي اعلى المناصب بحيث يكونوا اما اصحاب القرار او ممن يساعدون في صنع القرار وعمل مدربا فيها حتى عام 2005م.
– عين قائدا للواء ميكانيكي في الفرقة 11 دبابات لمدة ثلاث سنوات من عام 2005 حتى عام 2008م.
– عين مديرا لكلية الدفاع الوطني السورية حتى تاريخ انشقاقه عن الجيش السوري في 2/8/2012م.
الدورات العسكرية التي اتبعها:
– دورة الكلية الحربية ودورة قائد سرية مشاة عام 1974 -1977 .
– دورة قائد كتيبة مشاة عام 1984 .
– دورة ارشاد نفسي وسياسي في الاتحاد السوفييتي عام 1984- 1985 .
– دورة القيادة والاركان في الاكاديمية العسكرية العليا بدمشق ما بين عام 1989-1991 .
– دورة الدفاع الوطني في اكاديمية ناصر العسكرية العليا في جمهورية مصر العربية عام 1993-1994 .
المؤهلات العلمية غير العسكرية:
– دبلوم في الادارة العامة من جامعة دمشق عام 1998 .
– دكتوراه في فلسفة الاستراتيجية القومية والامن القومي من اكاديمية ناصر العسكرية العليا في ج م ع بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الاولى.
– دورة ازمات وتفاوض في جمهورية مصر العربية.
المساهمات العلمية:
– له العديد من المؤلفات العلمية على شكل نوتات في مجالات الاستراتيجية العسكرية والقومية والامن القومي والجيوبولتيك بقيت هذه المؤلفات في الاكاديمية العسكرية العليا في سورية لسرية النشر.
– شارك في العديد من الندوات الاستراتيجية التي كانت تعدها كلية الدفاع الوطني على مستوى سورية في مجالات الامن القومي تحضيرا وتنفيذا.
– درّس في كلية الدفاع الوطني والأكاديمية العسكرية العليا طرق واساليب البحث العلمي.
– درّس الاستراتيجية القومية والامن القومي وحساب قوى الدولة الشاملة في كلية الدفاع الوطني والاكاديمية العسكرية العليا ودورات الحرب العليا(قادة الجيوش).
– اشرف على العديد من رسائل الماجستير للدارسين في كلية الدفاع الوطني وكلية الحرب العليا في سورية وناقش وحكم العديد من الرسائل.
– اشرف على تنفيذ دورات ادارة الازمات والتفاوض التي كانت تعقد في كلية الدفاع الوطني بسورية.
– شارك في عدة ندوات اقامها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة.
– شارك مع مركز شيخ في وضع تصورات لكيفية بناء الجيش السوري والاجهزة الامنية
معلومات عامة:
انشق عن النظام  في 2/8/2012 ولجأ الى الاردن وبقي شهرين هناك واعتبارا من 3/10/2012 انتقل الى قطر  للإقامة مع اسرته في قطر حتى اليوم