المؤتمر الصحفي لإعلان المبادرة

 الأخوة والأخوات الأكارم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في زمنٍ تحولت فيه القضية السورية إلى خبر جانبي في عملية عسكرية هنا أو هناك، أو حديث عن تدهور مأساوي في المشاكل المعاشية للمواطنين في الداخل والخارج، ومع جمود المباحثات السياسية داخل المظلة الأممية وخارجها، واختزال الحل السياسي في سورية، في تشكيل لجنة دستورية، واستفراد دول أستانه بالحل بعد دخول العملية السياسية وفق قرارات الأمم المتحدة غرفة العناية المشددة. لقد رضخت الأمور منذ مطلع عام 2018 لمنطق إدارة الأوضاع القائمة، كل في منطقة نفوذه، في غياب كامل للسوريين عن أي قرار يتخذ بشأنهم. وترافق ذلك مع التحركات الشعبية والسياسية العفوية في الأشهر الأخيرة، التي اتخذت أشكالا عديدة، سواء بالتظاهر السلمي في مختلف الميادين أو في اجتماعات داخل وخارج البلاد، والقاسم المشترك الأعظم لهذه التحركات، التي أصبحت ظاهرة موضوعية، هو الإجابة على سؤال مركزي هام:

– كيف يمكن للسوريين استرجاع حقهم المسلوب في تقرير مستقبلهم وإعادة وطنهم الجريح إلى التاريخ والجغرافيا؟

من أجل ذلك، اجتمعنا من تيارات ومشارب فكرية مختلفة، وهياكل وتجارب متعددة، كمواطنين تجمعهم فكرة سوريا فوق الجميع، رافضين سرقة القرار السوري من أيدي السوريين، وأن أي حل يفرض عليهم من الخارج لن يكون سوى عملية ترقيع، وإدارة قصيرة الأمد للمأساة السورية.  لذلك جاء إطلاق “المبادرة الوطنية السورية”، التي تعتبر الأساس في التطبيق الأمين والعملي لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتهدف لعقد مؤتمر وطني جامع وتمثيلي ووازن، هذا المؤتمر الذي أكدت على انعقاده كل القوى الثورية السورية، وقرارات وتوصيات جامعة الدول العربية منذ 2012، مؤتمر يكون سيد نفسه يهدف إلى جمع المواطنين من مختلف المكونات والتيارات السورية ، فبعد ثماني سنوات من ثورة شعبنا، نرى أن الغائب الرئيس عن الفعل والتأثير في الحل السوري هم السوريون أنفسهم.

وبعد ست سنوات من المفاوضات تحت سقف الأمم المتحدة في جنيف، لم يتم تنفيذ أي من قرارات الامم المتحدة، وخاصة المسائل غير القابلة للتفاوض، وأهمها الإفراج عن المعتقلين وكشف مصير المختفين قسريا، حيث يبدو للعيان أن العملية السياسية قد جرى اختطافها من جنيف الى استانه، واختزالها في اللجنة الدستورية وهي سلة محدودة التأثير في عملية الإنتقال السياسي الفعلي، التي تتطلب تغييرا جذريا في بنيان الدولة والسلطات الثلاثة وفق قرارات الامم المتحدة .

قررت دول الوصاية والنفوذ التصرف والتفاوض باسم السوريين في مختلف الملفات السياسية والعسكرية، وتحولت الهياكل السورية على اختلافها، إلى منفّذ لما تمليه عليها الأطراف المؤثرة. في الوقت الذي تتحدث فيه هذه الدول عن دور الشعب السوري في تقرير مصيره، لكن وفق أجنداتها الخاصة ورؤيتها لمستقبل سوريا.

لم يعد أمام السوريين إلا التواصل والتفاعل مع بعض من أجل استعادة حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم.

لقد ثار الشعب السوري من أجل الاستقلال الثاني وهذا الاستقلال يعني (الخلاص من نظام الاستبداد وإقامة دولة المواطنة)

 وها هو ينتزع منا هذا الاستقلال الأول في وضح النهار مع وجود الاحتلالات على الأرض السورية وما يرافقه من بيع النظام لممتلكات الشعب السوري.

رغم الإجماع الدولي والإقليمي على سيادة سوريا ووحدة شعبها وأرضها، فإن مخاطر تمزق البلاد وتحولها لمناطق نفوذ متناحرة ومتصارعة، لم يعد مجرد خطر داهم، بل واقع مذل لكل السوريين، وأن بقاء السلطة الدكتاتورية الأمنية في سوريا أصبحت نقطة التقاء سياسي بين دول إقليمية ودولية عديدة، حيث تعتبر هذا البقاء مع عملية تجميل بسيطة كافية لوضع حل للقضية السورية، وهذا يشكل خيانة لمطالب الشعب السوري.

إن شعبنا الذي دفع أكبر ضريبة منذ الحرب العالمية الثانية قتلا وتدميرا ومعاناة ، لا يمكن أن يقبل بهذه المشاريع والصفقات الخارجية، وهو يعبر عن رفضه لها عبر أشكال متعددة من اشكال المقاومة المشروعة.

 من الضروري التذكير بأننا لسنا وحدنا الذين ندعوا لعقد مؤتمر وطني جامع يعبر فيه المجتمع السوري عن رأيه وتصوره الخاص، في ضرورة بناء وطن سيد، ودولة ديمقراطية لا طائفية حديثة، تعيد اللحمة بين مكونات الشعب الواحد وتعتبر المواطنة حقا متساويا بين السوريين، ونحترم رأي كل من يختلف معنا في هذه المبادرة، لذا سنعمل مع كل من يشاركنا هذه الرؤية من أجل عقد هذا المؤتمر في أقرب وقت ممكن.

كان من الضروري عقد اجتماع فيزيائي بحضور مجموعة مختارة للإعلان رسميا عن اشهار المبادرة، وجرى اختيار مدينة جنيف لعدم توفر ظروف تسمح بانعقاده في سوريا، وايضا لرمزية المدينة باعتبار أول قرار دولي حول سوريا “بيان جنيف”، قد انبثق منها، وباعتبارها المقر الرسمي للمبعوث الأممي وفريقه.

رغم كل حملات التشويه التي نالت هذه المبادرة ومحاولات شخصنتها أو ربطها بهذه الدولة أو تلك، فقد وصلتنا مئات التواقيع ورسائل التأييد والدعم، ونحن نعتبر كل من وقّع ودعم هذه المبادرة هو جزءا أساسيا فيها، لا فرق بين مبادر فيها وموقع، لهذا حضر الاجتماع بشكل مباشر أو عبر تقنية الاتصال المرئي مجموعة من المبادرين والموقعين.

  وقمنا بالأمس بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السوري العام الذي سيعقد لاحقا، وسنتواصل مع ممثلي شرائح ومكونات الشعب السوري، دون استثناء أو إقصاء، حرصا منا على أن تكون قراراته ملزمة وقابلة للتطبيق، كما جاء في “بيان جنيف”.

لم يكن بالإمكان في ظل الظروف المأساوية الصعبة، التي يعيشها شعبنا تحت القبضة الأمنية للنظام ، وسيطرة هتش وقسد على مناطق واسعة من البلاد، ان تعقد اجتماعات علنية ونقاشات مفتوحة حول “المبادرة الوطنية السورية”، حيث سيتم لقاءات فيزيائية محدودة في المنافي أو مفتوحة على شبكات التواصل الاجتماعية، حتى لا تبقى المبادرة موضوع تأييد أو رفض في الإطار النخبوي.

اننا في أول مؤتمر صحفي نؤكد على أن هذه المبادرة هي نتاج حوار سوري سوري داخلي، وأنها حتى اليوم رفضت التواصل مع الدول التي طلبت توضيحات حولها، بانتظار الإعلان الرسمي لها، وأن الطرف “غير السوري” الوحيد الذي أرسلت له المبادرة، هو المبعوث الدولي السيد غير بيدرسون، واليوم بعد الإعلان الرسمي سنقوم بإجراء الاتصالات الضرورية مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ودول الجوار السوري، والدول المؤثرة في القضية السورية.

الأخوة السوريون:

إن الغاية من المبادرة هو إعادة القرار لأبناء الشعب السوري لتقرير مصير وطنهم ومستقبلهم ، بعيدا عن أي تدخل خارجي من أي دولة كانت.

 كما أنها جاءت لتؤكد فشل الحل العسكري والامني الذي اختاره وانتهجه النظام وما تبعه من هيمنت أصوات التسليح والتطرف وترسيخ التدخلات الاجنبية التي شهدتها أرض سوريا الحبيبة والتي دمرت سورية وهجرت شعبها. لا بديل عن حل سياسي يصنعه أبناء سوريا المخلصين والخائفين على مستقبلها بما يضمن وحدتها واستقرارها وصولا الى دولة ديمقراطية عصرية لكل ابنائها.

هنا نؤكد على جملة من الحقائق فيما يخص المبادرة الوطنية

  • ان هذه المبادرة نشأت بتعاضد ثلة من ابناء الشعب السوري مستقلي القرار والارادة من مدنيين وعسكريين ومن كافة اطياف الشعب السوري اجتماعيا وثقافيا ودينيا ولا علاقة لاي جهة دولية او حزبية في نشاتها
  • – ان مبادرتنا هذه مفتوحة لاي سوري يؤمن بأهدافها، ليكونوا مشاركين في الاجتماعات القادمة التحضيرية حتى انعقاد المؤتمر الوطني السوري الجامع ، المؤمنين بوحدة سورية القائمة منذ الاستقلال عام 1946 ، دون التنازل عن أي شبر منها، دولة قائمة على المواطنة التي تساوي بين جميع ابنائها في الحقوق والواجبات، المصانة بموجب دستور وقوانين مرعية ونافذة على الجميع دون تمييز أو تحيز في نظام ديمقراطي، الحكم فيه للشعب الحر والمواطنين المتمتعين بالحصانات التي تضمنها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والمستندين إلى اقامة العلاقات الندية مع جميع دول العالم ، والتي تخدم المصلحة السورية الوطنية العامة ، التي تعلو على أية التزامات او مصالح.

 3- لا ندعي الملكية الحصرية لما ندعو اليه، هناك العديد من السوريين افرادا وجماعات  تبنوا فكرة المؤتمر الوطني العام، مع التفضيل المطلق لعقده داخل البلاد، بل في قلب دمشق، بعيدا عن هيمنة او إشراف او تدخل اي قوة او طرف من اطراف الصراع الداخلي، في مجرياته ، سواء في المشاركة  او الحضور أو إدارة المؤتمر وضمان حرية النقاش الذي سيتولى البحث بشكل اساسي في وقف الصراع، وتطبيق الإجراءات الإنسانية الواردة في مقررات مجلس الأمن غير الخاضعة للنقاش، تحقيقا لبناء الثقة للانتقال السريع إلى الحل السياسي الذي يضمن إخراج سورية من الكارثة.

4 – أن الداعون للمؤتمر الوطني يقرون بانهم لا يشكلون الا عددا محدودا من السوريين، ويحترمون القيمة التمثيلية لجميع السوريين الآخرين دون تمييز، آخذين بعين الاعتبار، التشتت الكبير في أوساط السوريين في الداخل والخارج، والتشرذم المؤسف الحاصل بينهم وفق تصنيفات كثيرة، أريد بها أن تحل محل التصنيف الموحد الجامع، وبغض النظر عن أي تصنيف كان انهم يشكلون شعبا واحدا وينتمون إلى دولة واحدة منذ قرن من الزمان، بالرغم من نشأتها وفق تخطيط استعماري جاء به اتفاق سايكس- بيكو المشؤوم ، وهنا يجب التاكيد ان سورية دولة غير قابلة للقسمة وهي إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة ، وقد دفع شعبها خلال السنوات الثماني الماضية من الصراع  تكاليف هائلة,  للتخلص من الاستبداد والفساد وغير ذلك من الآفات التي كبلتها ومنعتها من التطور عقودا طويلة.

5 – تؤكد المبادرة على أن “بيان جنيف” و”قرار مجلس الامن2254 وباقي القرارات الدولية المتعلقة بسورية هي المرجعية الأساسية في الحل السياسي السوري، كما تؤكد على ضرورة عقد المؤتمر الوطني السوري تحت مظلة الأمم المتحدة لإنجاز عملية الانتقال السياسي إلى سورية المستقبل الخالية من الإستبداد والظلم والطائفية والتطرف.

6 – هذه المبادرة سورية خالصة لا علاقة لها بأي حزب أو دولة، وهي دعوة موجهة لكل السوريين للالتقاء في مؤتمر وطني من اجل حوار سوري- سوري تحت مظلة الامم المتحدة، وسيتم في هذا الصدد التواصل مع كافة الاطراف الوطنية السورية مستقلة القرار والإرادة , من أجل أوسع استقطاب وطني، بما يساعد على الخروج من وضع الوطن الحالي الي افاق جديدة يتمناها كل ابناء سوريا المخلصين لترابها والخائفين علي مستقبلها.

7 – تتضمن المبادرة جملة قواعد يري المبادرون والموقعون عليها أنها تحمل قواعد تأسيسية لدولة سورية دستورية ذات سيادة، ويقترحونها أساسا للعقد المجتمعي الجديد بين كل السوريين، وهي في حقيقتها تمثل ما توافق عليه اغلبية السوريين من مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية

8 –التاكيد على جدولة خروج كافة الجيوش والميليشيات والعناصر الأجنبية من الاراضي السورية

9 – التمهيد لعقد مؤتمر وطني عام يعقد خلال فترة اقصاها ستة اشهر يمثل كل لاالسوريين ينبثق عنه ميثاقا وطنيا يقره المؤتمرون يقع على عاتق المؤتمر الوطني وضع خارطة طريق تتضمن :

تحديد اجراءات تهيئة المناخ للحل السياسي قبل واثناء التفاوض

اقتراح تشكيل هيئة حكم انتقالي وتتالف مما يلي :

  • مجلس وطني انتقالي
  • مجلس قضاء اعلى
  • حكومة مرحلة انتقالية
  • مجلس عسكري وامني انتقالي
  • هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية

في ختام بياننا نوجه رسالة إلى إخوتنا السوريين أن يتبنوا هذه المبادرة الوطنية وأن يشاركوا بشكل واسع فيها لكي يصبح المؤتمر الوطني السوري حقيقة.

كما نوجه رسالة للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي لدعم المبادرة الوطنية المؤتمر الوطني السوري آملين أن يساعد ذلك في تعجيل إنهاء معاناة الشعب السوري.

جنيف       29/4/2019