مساء الخير للجميع :

يسعدني أن ألتقي بكم لأستزيد من آرائكم ونفتح أمام العقل باباً بل أبواباً للنقاش حول الواقع السوري والمستقبل.

من الأسئلة الملحة والهامة التي تشغل بال السوريين جميعا وعلى اختلاف مواقعهم ومواقفهم وانتماءاتهم :

سوريا إلى أين؟  … وكيف يمكن إعادة هيكلة البيت السياسي؟….

اسمحوا لي أن أبدأ معكم بفكرة قد تتفقون معي عليها وقد لا: هل ما كان يصح قوله قبل عشر سنوات أو قبل خمس سنوات أو بالأمس القريب يصح قوله الآن؟؟

هل العين التي رأت الواقع السوري في الأمس هي نفس العين التي ترى واقع اليوم؟

أليس الواقع متغير وفي صيرورة دائمة ؟؟

 وما في ذهننا وفي عقولنا هل يجوز أن يبقى ثابتاً؟

أليس من الضروري أن نبحث عن حلولٍ جديدة لمشاكلنا القديمة والجديدة؟ أسئلة كثيرة أريدكم أن تشاركوني الإجابة عليها مستندين على مبدأ لا أحد منا يملك الحقيقة كاملةً والاختلاف أمرٌ يفرضه الواقع وتمليه الحياة . والحوار هو العتلة الأساسية للخروج بأفضل النتائج، لذلك اسمحوا لي أن أطلب منكم تفضلاً وتكرماً هيا نفكر معاً(نفكر سوا) . علّنا نصل إلى نتائج أكثر واقعية وأكثر دقة .

الواقع السياسي كالمناخ لا يقبل الفراغ لذلك هو في حركة مستمرة وتغير دائم وحركته وتغيراته قد تكون هادئة وقد تكون قوية وقد تكون عاصفة وتبادل الضغط الجوي والمرتفع الجوي من مكان لآخر ومن زمن لآخر لايهدأ فالحركة طبيعية لكنها نتيجة لخللٍ في الضغط الجوي.

واقع المعارضة :سلفاُ وبكل قناعة أقول لا أخون أحدا ولا أنا غاضض النظر عن وطنية المعارضة وتوقها للحرية والكرامة الإنسانية وارى في الشعب السوري تجربة بنضاله للحرية والانعتاق من الاستبداد والفساد تجربة فريدة تستحق الاحترام والتقدير والاهتمام والدراسة والتحليل ,لكنني سأضيء على الجانب القابل للنقد وللأخطاء التي وقعت بها المعارضة ومن يعتبرون نفسهم ممثلين للشعب السوري .وهذا الواقع المتردي ليست مسؤولية المعارضة حصرا فتلعب به عدة عوامل وأدوار منها ما هو ذاتي ومنها ما هو موضوعي منها ما هو سياسي ومنها ما هو فكري معرفي فلسفي وإديولوجي ومنها وووو.

 واقع المعارضة واقع مأساوي فهي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن , ولم تكسب ثقة النّاس , ولم تشكل جسم واحد يعبر عنه منهج وبرنامج يُجمع عليهما الشعب السوري المنتفض. فغاب الهدف الأساسي لبناء دولة المواطنة دولة الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية (الشعب يريد الحرية ,الشهب السوري واحد حرية حرية الخ…) واستمرت الخلافات والتناقضات لدرجة أنه أصبحت المعارضة معارضات تحارب بعضها البعض ليس سياسياً فقط بل سياسياً وعسكرياً في الواقع الملموس بالإضافة لشخصنه المواقف ,وسيطرة عقلية المؤامرة والتخوين وارتهان بعض المعارضات للممولين والداعمين والراعييّن من جهات عربية وإقليمية ودولية. فارتبطت مواقف المعارضة وأهدافها وسياستها بخدمة الدول الداعمة ومصالح هذه الدول مما شكّل عند النّاس بعد هذه التجربة المريرة حالة عدم الثقة حالة إحباط فأصبح واقع الشعب السوري والحامل الاجتماعي للثورة بواد ومن يعتبرون أنفسهم ممثلين للثورة بوادٍ آخر.

مؤتمرات ومنصات وشخصيات وبيانات وتحالفات و و …. من مؤتمر جنيف لمؤتمر سوتشي لإسطنبول للقاهرة لموسكو للسعودية لقطر ,من المجلس الوطني للائتلاف وهيئة التفاوض ، للجنة الدستورية ، مؤتمرات محلية ودولية هنا وهناك ومجالس عشائر هنا وغيره ، فصائل مسلحة تذهب وتعود…

ونتائج الحرب المدمرة مستمرة ومزيد من البؤس على الشعب السوري ومازال المواطن مهدد بخطر التقسيم والتشظي والفقر والمهانة والذل .

وتحول هذه الثورة السورية الهادفة للتغيير  الديمقراطي عند الأغلبية إلى إسقاط النظام وتغييره وبدائل سلطة.فالكل متفق على هدف إسقاط النظام وتغييره لكن الكل مختلف من هو البديل وشكل الدولة البديلة وطبيعتها .

الثورة عند الناس مازالت مستمرة لكن أهدافها عند ممثليها تلاشى أمام ترهات سياسية وأهداف جزئية والمصالح الفردية وشخصنه السياسة والأهداف وتفخيم الذات والحفاظ على المكاسب الفردية والامتيازات الشخصية .

ننجح في عقد الاجتماعات لكن لا ننجح في تغيير الواقع الملموس ولا خطوة للأمام، إذاً أليس من الطبيعي وهذا حق من حقوق الشعب البحث عن بدائل مجديّة تمثل وتحمل مصلحة الشعب السوري.

من هنا بدأ التفكير بالتجميع وخصوصاً في الداخل وأصبح عند الأغلبية رغبة في تجاوز الاتهامات والتنابذات  والاختلافات أمام الرغبة الحقيقة كي يعود للسوريين دورهم في قرار السيادة وبناء سوريتهم وقد ترافق ذلك مع التغيرات العسكرية الهامة والانتصارات الوهمية للأطراف المتصارعة ويبقى الخاسر الوحيد هو الشعب السوري.

مع التردي الشديد بالوضع الاقتصادي والأمني، فمعظم الشعب السوري في الداخل تحت خط الفقر والبعض الآخر في المخيمات والقسم الثالث مهجرين والقسم الرابع مفقودين ومغيبين.

وهذا الأمر طال المولاة والمعارضة على حد سواء وأصبح الوضع لا يُطاق ولا يُحتمل والجميع بغض النظر عن موقفه السياسي يريد الخلاص.

فارتفعت الأصوات تهدف لإجماع الشعب السوري وبرزت محاولات عدة وما زالت لعقد مؤتمر سوري جامع ذو سيادة وقراره مستقل معياره سورية لكل السوريين. سورية واحدة أرضاً وشعباً مستبعدين كل من تلطخت يداه بدماء الشعب السوري أو بأمنه واقتصاده وكرامته. مرحبين بكل من ما زال يحافظ على قيمه الأخلاقية والسلوكية والوطنية أي حسن السمعة والسلوك .

من هنا أرى بأن موضوعياً وذاتياً كل المحاولات لتجميع القوى مبررة وكلنا لاحظ في الآونة الأخيرة أن القوى جميعها مجتمعة. أو مختلفة ببرامجها ورؤاها وما تعبر عنه بعض الشخصيات الهامة لإيجاد حل سوري سوري. بعيداً عن إملاءات الدول الضامنة أو الداعمة أو الممولة. جميعها تستند على قرارات هيئة الأمم المتحدة وخصوصاً ٢٢٥٤.

وابتعاد الأغلبية عن التعصب والانفعال والتخوين والمطالبة بفصل الدين عن الدولة فأصبح عند الجميع متسع من المساحة لسماع الآخرين والتفاهم والحوار وهذه قد تكون نتيجة واقع فرض نفسه وهي  بدون شك , إيجابية.

فبشكل مباشر أو غير مباشر مدروس أو عفوي اصبح أمام جميع القوى هدف يبدو أنه مشترك ألا هو إعادة هيكلة البيت السياسي وهذه عملية سياسية معقدة وصعبة تؤثر فيها عدة عوامل متشعبة وتتأثر بعدد من الأحوال والظروف معقدة الطرق والوسائل والأدوات.  لذلك مهمتنا الكبرى والهامة هي كيف لنا أن نسير بهذا الهدف إلى الأمام وقد تميزت تجربتنا التاريخية بالضحالة والتصحر السياسي الحقيقي مضافاً إليها عشرة سنوات يشوبها الخلل والتعقيد تجربة أهم ما يميزها العبثية  ، وقد بدأت عفوية تحولت لمأساوية . حقاً هي تجربة قاسية. لكننا يجب أن نجعل منها تجربة منتجة ومفيدة نستفيد من إخفاقاتنا وأخطاءنا فيها  ونستخلص منها الدروس والعبر , بعيداً عن كل أنواع التعصب السياسي والإيديولوحي والفكري والقومي والديني… إلخ. بالطبع لا أحد يتحمل المسؤولية بمفرده حزباً أو جماعة أو أشخاصاً.

فلا تقع المسؤولية على الإسلام السياسي وحده مثلاً ولا اليبرالين وحدهم ولا القوميين وحدهم ولا العلمانيين وحدهم ولا اليساريين وحدهم . فالكل محكوم بنمط تفكير واحد وإن اختلفت الموضوعات والأهداف وجميعهم خلاصة ونتاج ظرف واحد وبيئة حاضنة واحدة لذلك يجب أن نبتعد عن التفكير التقليدي ونفكر بما لم نفكر به من قبل ونفكر بطرائق جديدة. وما زالت أزمتنا متعددة الجوانب مترامية الأطراف أزمة ثقافة عامة ووعي جمعي أزمة سؤال وأزمة جواب.

فمنذ بداية الأزمة السورية رفعت معظم القوى والدول سواء له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما يحصل في سورية . رفعت شعار الحل السياسي والابتعاد عن الخيار العسكري .ما عدا قلة قليلة من المتطرفين وبعض الفصائل المسلحة ذات الأهداف المبيته والتي لا تخدم الثورة السورية بل تريد إجهاضها وسرقتها وتحويلها عن هدفها الحقيقي .وللأسف كان لهذه التأثير الأكبر بالواقع السوري دفعنا  ثمنه غاليا وما زلنا ندفع .

(عودوا إلى كل الوثائق عبر ١٠ سنوات سابقة).

 لكن في الواقع الآخر كان الخيار العسكري خيار الحسم العسكري والأمني, وفُتحت جبهات عدة ، إذاً الفرق واسع بين القول والواقع بين الشعار والعمل على الحقيقة.

سؤال يلح علي كي أطرحه عليكم ولا أمتلك إجابة قطيعة عليه :

من هم أطراف الحل السياسي في سوريا هل هم السوريين نظام ومعارضة ،هل هم الدول الصديقة أو الدول الضامنة أو مؤتمرات سوتشي وأستانة القاهرة والسعودية…

هل تركيا وإيران وروسيا وأمريكا وإسرائيل ؟ وهي أطراف مؤثرة وفعالة في الحل السياسي السوري؟؟ هل هم جميعا مجتمعين ؟؟؟؟؟؟؟؟

أصدقائي الأعزاء الكل يجمع على الحل السياسي . إذاً لماذا الحرب مستمرة والغارات مستمرة والقصف مستمر والتهديد بالسلاح مستمر ؟؟؟؟!

 أعتقد بأن السعي إلى حل سياسي بالسلاح لعبة تديرها القوى الدولية. انعكاساتها حرباً على الأرض السورية وأعتقد أن معظم القوى الدولية والإقليمية وبعض القوى الداخلية لا تريد حلاً للأزمة السورية بل من مصلحتها إطالة فترة الحرب فتصبح مهمتها إدارة الأزمة لا حلها.

مرتبط ذلك برسم خارطة سياسية واقتصادية لتقسيم الجزرة السورية.

فالذي يتحكم بالواقع السوري رؤى سياسية واقتصادية متعددة ، فالروس لهم رؤيتهم وأهدافهم وطموحاتهم وكذلك الإيرانيون والأمريكان وتركيا والمعارضة تنوس بين هذا وذاك فهي لا حول ولا قوى . لذلك من المشاكل الكبرى التي لم يسع المجتمع الدولي إلى حلها تماماً موضوع اللاجئين والمخيمات والمهاجرين والمعتقلين والمفقودين والمغيبين . أعطنِ مثالاً واحدا ساهم في حل أمر واحد من المهام السابقة .

فأمام الرؤى المتعددة للقوى الدولية أريد أن أسأل ماهي رؤية الشعب السوري ؟؟ وماذا يريد ؟؟ وأعتقد هنا تكمن سياسة التجمع الملحة وهي الأكثر أهمية اليوم وإن كنت أعتقد بأن الحل السياسي الآن ليس ممكناً وقد لا يكون قريباً . وهنا تزداد التحديات أمام الشعب السوري ليكن أكثر وحدة وأكثر جدية لتشكيل كتلة وطنية ديمقراطية واضحة . واضحة المعالم محددة الأهداف بثقة وعزيمة بعيدا عن عقلية التخوين  وعقلية المؤامرة وسياسة إما أنا أو أنت.

تبين المعطيات التي يشير إليها الواقع السوري وبدراسة واقعية موضوعية بعيدة عن التعصب والشخصانية.

أن أحد أهم أسباب التأخر في إنهاء الصراع مرتبط بحالة الانقسام والتشظي التي تميز المعارضة السورية وهذا له أسبابه أيضاً.

منها ما يتعلق بمستوى وعينا وتجربتنا الضحلة وأمراض العقود السابقة ومنها ماهو متعلق بطبيعة النظام وخبرته وقدراته على توجيه الصراع ومنها ما يتعلق بدور القوى الدولية والاقيليمية  وأجندتها ومصالحها التي تحرك تأثيرها وفعلها بما يخدم خططها وأهدافها ومصالحها وأسباب أخرى كثيرة.لا مجال لذكرها الآن .

أما بالنسبة للقوى الفاعلة وذات التأثير الدولية والإقليمية لم تسعى جاهدة للوقوف مع المعارضة ورص الصفوف ووضع الأولوية لتحقيق اهداف الشعب السوري ومصلحته. بل غذت الخلاف وكرسته.

إذاً أمام هذا الواقع والطموحات ما العمل؟

فدراسة الواقع وطبيعته وعوامله نقطة ارتكاز أساسية لوضع الأهداف والطرق والأدوات والوسائل المناسبة لتحقيق الانتصار والنجاح .

أعتقد لا بد من الخروج من حالة تغييب القرار الوطني للشعب السوري . هذا أولا والأكثر أهمية .وهذا يتطلب تحريك الهواء المرتبط بالتغيرات الضغط الجوي لتشغيل مراوح الفكر بالاتجاه الإيجابي.

فكثيرة هي التحديات التي واجهة المعارضة السياسية فكانت إخفاقاتها أكثر بكثير من نجاحها فهي لم تلعب دور فاعل كقوة سياسية يعتز بها .لماذا؟

معارضة قاصرة ودورها غير فاعل ودورها غير مقنع للشعب السوري المنتفض . لماذا؟

معارضة لم تستطع بلورة أهدافها السياسية الواضحة يجمع عليها المجتمع لماذا؟

الذاتية والتفرد والشخصنة والتعصب وسياسة أنا أو أنت وعدم قبول البعض للبعض الآخر وصولاً للتخوين وعقلية المؤامرة لماذا هذا المناخ بين المعارضين من الشعب السوري  معارضات تعارض بعضها البعض أكثر ما تعارض النظام, ودول داعمة هادفة لتحقيق مصالحها ضاربة عرض الحائط مصالح الشعب السوري.

وجود فصائل مسلحة على الأرض لها أهداف معلنة  وغير معلنة  وماهو معلن قد يكون ماهو غير مبطن مرتهن بأجندات خارجية وإملاءات خارجة عن إرادة الشعب السوري.

فتعددت أدوار اللاعبين الحقيقين في انتفاضة الشعب السوري وكثير من الأدوار انحرفت عن أهدافها الحقيقية . فأين ثقافة المجتمع المدني وحقوق الإنسان وأين الإرث الوطني للثورة السورية الكبرى وأين القيم الأخلاقية الإنساني ذات الطابع العلمي وأين فكرة التآخي الديني والعيش المشترك بين الطوائف والأديان والقوميات …. أين كل ذلك مما يحدث اليوم من قتل وخطف واغتصاب وتنكيل وتهجير وتجويع وووووو

مع كل ما سبق محكومون بالأمل ولا بد من بديل لسلطة الاستبداد والفساد لدولة  المواطنة  والمواطن . فالمهمة الملحة  أمام الجميع توحيد الكلمة وتشابك الأيادي النظيفة بهدف الخلاص وبناء دولة المواطنة أهم مرتكزاتها تباد ل السلطة سلمياً وسيادة القانون والفصل بين السلطات وفصل الدين عن الدولة وبذلك تتحقق العدالة والمساواة وتضمن الحريات والكرامة للشعب السوري.

لذلك انتهز فرضة هذا اللقاء معكم بدعوتكم للمساهمة بدعم اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري  بآرائكم  وملاحظاتكم وانتقاداتكم . والمساهمة بدعم اللجنة بالتحضير لمؤتمر يكون جامع للسوريين يعيد السيادة والاستقلال بالقرارات السورية وبذلك تتسع دائرة عمل اللجنة التحضيرية أفقياً وعمودياً. مع التأكيد بأننا لسنا وحدنا على الساحة السورية ولسنا بديل لأحد، أملنا أن يجمعنا وإياكم وضوح الهدف والقناعة وتبادل الثقة والأخلاق الوطنية الديمقراطية وإرادة العمل وقد تكون وسائل وأدوات متعددة فالوصول إلى مؤتمر يشكل  قوة ضاغطة له تأثير فاعل في الحل السوري يتطلب وحدة وإجماع الشعب السوري.

اسمحوا لي أن أتناول مواقف الدول الإقليمية منها والدولية . وأترك الحديث عن الأمم المتحدة للأخ الدكتور هيثم:

 بحلول الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية ، تبدو الأوراق مختلطة ومبعثرة أكثر مما يجب ، فالقرارات التي تتخذ بشأن سوريا تطبخ في عواصم شتى ولا دخل للسوريين ولا حتى نظامهم بصنعها. وعليه ، يبدو أنه لا حل في الأفق حتى الآن ، ويبقى الخاسر الوحيد الشعب السوري وحده الذي خرج يطالب بالحرية والعدالة ، واليوم بات همه الوحيد أن تبقى دولته وحدة جغرافية متكاملة. وقد خلفت الحرب مأساة إنسانية هائلة ودمارا واسعا، فيما لم تفلح كل الجهود الدولية المبذولة في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع توقف معاناة المدنيين”.”.

مما لا شك فبه أنكم تعلمون بأن مواقف الدول من ما يحدث في سورية ورؤيتها للحل متناقضة مختلفة مرتبكة .تحركها مصالحها أولاً.

ماهي رؤى تركيا؟

ماهي رؤى روسيا؟

ماهي رؤى أمريكا؟

ماهي رؤى إيران؟ السعودية …قطر ..حتى الأردن ولبنان الدولتين العربيتين الجارتين ؟؟؟؟؟

…..اعتقد روى هذه الدول ودورها وتأثيرها مرتبط بمصالحها الاقتصادية والسياسة في سورية لذلك تحرك الموقف بما ينسجم مع كيفية الحصول على أعلى مكاسب ممكنة. وهي تدير الصراع لتحقيق ما تريد وما يخدم مصالحها . ولا تساعد على إيجاد حلول جدية حتى الآن.

فتضارب مصالح هذه الدول من أحد أهم أسباب إطالة الحرب في سورية وإطالة عمر الأزمة السورية .

فعندما تلتقي مصلحة تركيا مع روسيا يحصل تقدم ،وعندما تلتقي مصلحة روسيا مع إيران يحصل تقدم ،وعندما تلتقي أمريكا مع روسيا يحصل تقدم … وهكذا .

الصراع والتحالف بين هذه الدول يتحكم  فيه مصالح هذه الدول وتناقضاتها فيما بينها.

فتركيا تريد أن ترسم المنطقة خاصة الحدودية بما يخدم أمنها ويحل مشاكلها مع الإخوة الأكراد ولها مطامع سياسية اقتصادية

لذلك موافقتها ودعمها للمعارضة وخلافها مع من النظام من هذه الزاوية.

وكذلك إيران ترى بأن مصالحها على الأرض السورية سواء كانت مصالح سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو قومية أو دينية مرتبطة بوجود النظام لذلك هي تدعمه وتحرص على بقاءه بينما المصالح الأمريكية مرتبطة بالاستثمار واستغلال الثروات السورية ثروات باطنية وزراعية في الشمال الشرقي السوري(الجزيرة) لتضع يدها على نتاج البترول والغاز والتحكم بالثروات الزراعية فيكون ضغطها للحل في سورية بما يتناسب مع تحقيق أكبر حجم من هذه الثروات. واعتقد أن أمريكا أخر من يهتم لإيجاد حل وتحقيق حرية الشعب السوري ولا يهمه أن يبقى هذا النظام أو يرحل أو تنتصر المعارضة أو تفشل . بينما روسيا التي تعتبر انتصارها الاستراتيجي هو وجودها وحضورها في الشرق المتوسط بالإضافة للتحكم بثروات الساحل السوري ودمشق . باختصار هكذا نرى بأن الدول المتصارعة على الساحة السورية متصارعة لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية وبعضها يريد تحقيق مآرب(أهداف) قومية وعسكرية ودينية و…

والمعارضة كما ورد سابقا تنوس بين موقف هذه الدولة أو تلك من هنا أرى وأوكد  بأن الخلاص مرتبط بوحدة الشعب السوري وسيادته وهذا يندرج أيضاً بتهيئة الشعب السوري بخوض معركة تحرير وطني بكل معنى الكلمة.

وما أحوجنا أن المعارضات توحد جهودها  ورؤيتها ومواقفها من الدول الإقليمية والدولية مرتكزة على مبدأ الوطن أولاً وتتجاوز الخلافات الشكلية والجزئية  ويكون موقفنا منها بما تقدم من مساعدة لانتصار الثورة السورية والشعب السوري . وأنا على قناعة بانه لا يمكن وجود حلا بدون تحالفات بأشكال مختلفة مع هذه الدول لكن لتخرج أولا من سورية .هل من الطبيعي أذا  أن تختلف رؤية فصائل المعارضة ومكوناتها وممثليها  للمحتل والمتدخل المباشر بسورية كيف ينظر البعض إلى تركيا باختلاف ما ينظر إلى إيران ، وينظر إلى إيران باختلاف ما ينظر إلى روسيا كيف وينظر إلى أمريكا باختلاف ما ينظر لقوى التحالف .

 آن الأوان أن تتوحد الرؤية بأن تكون جميع هذه الدول قوى عسكرية محتلة للأراضي السورية منتهكة السيادة السورية وهذا أيضاً يؤدي إلى القول ضرورة عقد مؤتمر خلاص وطني بكل معنى الكلمة.

مؤتمر يوحد هدف وإرادة وكلمة الشعب السوري لاستعادة القرار والسيادة والاستقلال .

أشكركم اشكر استماعكم .كل ما سبق قابل للنقاش والنقد والتصويب فالحقيقة تتكامل بتناغم وتكامل الآراء وبالحوار الموضوعي الحر .