سؤال وجواب مع اللواء محمد الحاج علي حول المؤتمر الوطني السوري
أعلنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لاستعادة السيادة والقرار موعد انعقاد المؤتمر الوطني السوري في 21-22 آب/أغسطس 2021. ومنذ نشرت “سيريانوك” الخبر، وصلتنا عشرات الرسائل التي تحمل أسئلة عن طبيعة المؤتمر، أهدافه، المشاركين فيه، مخرجاته وما بعد المؤتمر هل نعود إلى ما قبله؟ وقد أرتأينا حمل هذه الأسئلة (بعد تكثيف المتشابه منها) إلى منسق اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لاستعادة السيادة والقرار كونه كما يقال “أمين أسرار” التحضيرات الجارية منذ عامين ونصف أولا، ومعروف بنهجه الأكاديمي كرئيس سابق لأهم الكليات العسكرية في سورية، ولكن وهذا في الحقيقة ما جعلنا نتوجه إليه، أنه خلال عقد زمني اشتهر بأنه يرفض “التكتيات” و”الحسابات” ومعروف عنه الصراحة والشفافية.
  • أعلنتم في مؤتمر صحفي في جنيف بعد إطلاق المبادرة الوطنية السورية وتوقيع آلاف السوريين عليها، عن بدء التحضير لمؤتمر وطني اختير لانعقاده ذكرى عيد الجلاء في 17 نيسان. جاءت الكورونا لتحول دون انعقاد المؤتمر، الأمر الذي لم يمنعكم كلجنة تحضيرية من الاجتماع إسبوعيا، والتواصل حسب علمنا، مع عدد كبير من التجمعات السياسية والمدنية والشخصيات الوطنية بانتظار ساعة صفر جديدة. ومع التخفيف في اجراءات الحظر في السفر والاجتماع، أعلنتم تاريخ 21 آب 2021 لعقد المؤتمر في جنيف. هل تعتقدون بأن الأمور قد نضجت وأن التحضيرات قد استكملت لعقد هذا المؤتمر؟
  • الحاج علي: أكثر من نصف اللجنة التحضيرية من الكوادر العلمية، هذا يعني أن النقاشات ليست انفعالية أو عاطفية، بل يسودها العقل العلمي والعملي معا. كان منا من هو مكلف بالمتابعة مع منظمة الصحة العالمية ومن يتواصل مع الإدارات الصحية المختصة لمعرفة القدرة على استيعاب حضور فيزيائي على الأقل لربع الأعضاء المدعوين للمؤتمر. وعندما تأكد لنا أن العائق الصحي نتيجة جائحة كورونا يمكن تحييده، استقر الأمر بعد اجتماعين طارئين على إعلان تاريخ انعقاد المؤتمر. هذا من الناحية الإجرائية، أما من ناحية الحوارات والاتصالات مع السوريين والسوريات، جماعات وشخصيات، فمنذ عامين وهذه الحوارات قائمة. ناهيكم عن ندوات مفتوحة وصل عدد متابعيها أحيانا إلى 130 ألف مشارك. ولا أخفيكم أن أيام الأسبوع لا سهرة لنا في اللجنة التحضيرية خارج موضوع المؤتمر.. الحوار مفتوح مع كل التيارات الوطنية الديمقراطية المقتنعة بأن الحل العسكري وهم، وأن الحل في سوريا سياسي، ولا مخرج من مأساة الاستعصاء الحالية إلا بوجود كتلة وطنية قوية تتمتع بكرامة استقلال قرارها، وكاريزما شخصياتها الوطنية الشريفة، والكفاءة النضالية الضرورية في أوقات الشدة والكوارث، ولديها الإرادة لتطبيق بيان جنيف والقرار 2254 رغم معرفتها بأن الأمم المتحدة لم تنجح دائما في تطبيق قراراتها. الحقيقة أتذكر في هذه الظروف المصيرية أقولا مأثورة لمناضلين سوريين منذ عشرينيات القرن الماضي إلى اليوم: عبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي وابراهيم هنانو.. الذين لعبوا دورا مركزيا في عقد المؤتمر الوطني السوري في 1928 والشخصيات التي جعلت سوريا تعيش ربيعها الديمقراطي بين 1954-1958 والمفكرين الذين في لحظات هزيمة حزيران 1967 طالبوا بالحريات الأساسية ورفع حالة الطوارئ والعقلانية السياسية والقائمة تطول.. مازالت سوريا تنجب طاقات مستقبلية، ولن نقبل بتهميشها أو إبعادها عن دور مصيري اليوم يتعلق بمستقبل البلاد والعباد.
  • تكرر في تصريحات لأعضاء في اللجنة التحضيرية تعبير: سوري-سوري، وقد فسره عدد من السياسيين المعارضين بأن سوري الأول إشارة للمعارضة وسوري الثاني إشارة للموالاة. نتمنى منكم توضيحا لهذه النقطة
  • الحاج علي: سأقولها ولو أزعجت: هناك فريق من السوريين يبحث عن الصغائر وينسى الكبائر. يا أخي أوراق المؤتمر تجاوزت الثمانين صفحة، والبعض لم يكلف نفسه قراءة حتى ميثاق الوطن والمواطن أو مشروع النظام الأساسي. وما زال يعلق على طريقة “عنزة ولو طارت”.. سوري الثانية لنقول للعالم بأن هذا المؤتمر يقع خارج الوصاية. أنتم تعرفون قصة المجلس الوطني في اسطنبول، الائتلاف السوري في الدوحة، حتى مؤتمر المعارضة السورية في 2012 في القاهرة. كان الخواجات غير السوريين رقيبا عتيدا على الدعوات والتمويل وحق النقض. وكانت الجملة التي تتكرر دائما: مين وراك؟ ولكل دولة ترشيحاتها إلخ. سوري الثانية لنقول للعالم: هذا المؤتمر بدون أوامر عبر الموبايلات، ولن يشارك به “سفراء وخواجات” ولن يقبل من أي طرف غير سوري أية دولارات. ولن يدعى إليه، إلا من كان في نضاله وممارسته ينسجم مع ميثاق المؤتمر وخارطة الطريق الواضحة التي يطرحها.
  • أبو نبيل، انت دكتور في العلوم السياسية، وتعرف أن معنى السيادة اليوم نسبي وأن التدخل سمة أساسية من سمات النظام الدولي السائد. أليس من المثالية عدم دعوة سوريين معروفين بالولاء لدول متدخلة في الملف السوري؟
  • نحن اليوم ليس فقط مناضلين من أجل الاستقلال الثاني، أي دولة المواطنة، نحن نناضل لاستعادة الاستقلال الأول.. في بلدنا جيوش وميليشيات أجنبية. يعني بالتعبير السياسي نحن أيضا حركة تحرر وطني وليس فقط حركة تغيير في طبيعة الدولة والنظام السياسي. هل كان في جبهة التحرير الوطنية الجزائرية جماعة أمريكا وجماعة الاتحاد السوفييتي؟ في جبهة تحرير الفيتنام نجد رجل الدين البوذي والشيوعي يدا بيد لاستقلال البلاد، في جنوب إفريقيا المؤتمر الوطني كان وطنيا بكل معاني الكلمة، في الهند المؤتمر كان ضد الاستعمار البريطاني، وهكذا جرى بناء أول ديمقراطية في آسيا. لسنا شوفينيين، ولكن الثمن الذي دفعه الشعب السوري يفوق التصور، ولن نقبل بأن تكون حصيلة هذه التضحيات جمهورية موز لهذا البلد أو ذاك..
  • أفهم من كلامك أن قيادة الائتلاف غير مدعوة وغير مرحب بها؟
  • انتهت صلاحية الائتلاف قبل إطلاق مبادرتنا، وأحد المشكلات الكبيرة في علاقتنا مع المجتمع الدولي قناعته بأن الائتلاف قد مات وأن هناك فراغ سياسي في المعارضة. حتى الأسماء المناضلة التي سارت في مرحلة ما في ركب الائتلاف قدمت نقدا لتجربتها فيه منذ سنوات. وكما قال الفقيد ميشيل كيلو الذي شارك يوما فيه “القرار تركي ومهمتنا التنفيذ”.
  • وماذا عن منصة موسكو؟
  • مثلما صمت الائتلاف بل وحيا احتلال عفرين، لم نسمع أو نقرأ لمنصة موسكو في دوريتها “قاسيون” كلمة واحدة عن قصف الطائرات الروسية للمدنيين..
  • وماذا عن مجلس سوريا الديمقراطية؟
  • أطلق مجلس سوريا الديمقراطية النار على المؤتمر وحكم عليه بالفشل بعد أقل من 24 ساعة من إعلان تاريخ انعقاده، وهذا غير مستغرب فحزب الاتحاد الديمقراطي PYD اختار طريق “الحزب القائد” الذي قرف منه السوريين بعد نصف قرن من المرارة والقمع والفساد وغياب الحريات. وليس لدى قيادة قنديل أية ثقة بمشروع وطني سوري يطمح لدولة المواطنة واحترام حقوق المكونات. أربعة من اللجنة التحضيرية حاولوا يوما إسماع صوت العقل وانتهى الأمر باستقالتهم في أقل من ثلاثة أشهر. لكن أريد أن تطمئن، حضور المكونات التركمانية والكردية والسريانية والأرمنية أكثر من وازن في المؤتمر، الوطنية السورية ليست حكرا على العرب السوريين.
  • هل تنسقون مع “جود” ؟
  • جود تقول بأنها مع مؤتمر وطني، وهناك شخصيات منها أرسلت استمارة مشاركة في المؤتمر. لقد أقر في اجتماعنا الأول أن السوريين والسوريات يشاركون كمواطنين وليس كأحزاب. والحقيقة عندنا مشكلة في طرح بعض الأحزاب السورية قضية المحاصصة ليس فقط في الحضور، وإنما في أية انتخابات تجري في المؤتمر. كما تعلم المؤتمر سيد نفسه، ولن يقبل لا من جود ولا حتى من أعضاء اللجنة التحضيرية تسمية أشخاص دون انتخاب من أي طرف كان.
  • ماذا عن لجنة مؤتمر القاهرة؟
  • وصلتني رسالة تأييد غير مشروط للمؤتمر منهم، واعتبرت الأمانة العامة لمؤتمر المعارضة السورية من أجل الحل السياسي أن هذا المؤتمر ضرورة وطنية وستساهم بنجاحه بما لديها من كادر وإمكانيات.
  • بقي السؤال عن ميثاق سوريا الوطني والهيئة الوطنية السورية؟
  • الحوارات جارية ونأمل خيرا، وكما أخبرتك بشأن جود، هناك أسماء بارزة في التيارين أعربت عن رغبتها بالمشاركة في المؤتمر.
  • هل لديك أية إضافة ؟
  • أتمنى منكم كمنبر وطني ديمقراطي حر الاستنفار معنا في وقت للأسف الشديد، لا يوجد فيه إعلام حر بدون أجندات خاصة.